الفاضل المازندراني

96

شرح زيارة عاشوراء

المُتَقدِّم « اشَهْدُ انَّ اللَّهَ تعالى الطَّالِبُ بِثَارِكَ » ومِن هُنا يَظهر مَا في كلامِ ( الطِّرازِ ) في شرحِ عبارة الرِّواية ، وهو قوله « جَعَلَهُمَا ثَارَيْنِ لِلَّهِ ، لِانَّهُ الطَّالِبُ لِدِمَائِهِمَا مِنْ قَتْلَتِهِمَا » ، فقد علَّلَ الجَعل المزْبورُ الَّذي هو عِبارةٌ عَن التَّنزيل المَذكور بالطَّلب ، وقَد عَرفْتَ انَّ الامرَ بالعَكسِ . ثُمَّ انَّ قولَهُ في ردِّ مَن احتملَ التَّصحيفَ فِي عِبارَةِ الرِّوَايةِ يَدُلُّ على تَسلِيْمِهِ لِصِحَّةِ إرادَةِ اسمِ الفَاعِلِ مِن هذه العبارة ، وَليتَ شِعْرِي كَيفَ يَصِحُّ ان يُقال انَّك ثَائرُ اللهِ ، وكيف يُعقل ويُتَصّور هذِهِ الإضَافَة ، إذ قَد عَرفتَ انَّ الثَّائِرَ امَّا قاتِلُ الحَميم ، وإمَّا طالِبُ دَمِ القَتيل مِن قاتلِهِ ، وأيَّا ما كَان ، يَستحيلُ اضافتهُ إلى اللهِ تعالى كما لَا يخفى ، بل اللَّازم ان يَنعكِس الإضافة ويُقال : « انَّ اللهَ ثَائِركَ » اي طَالبُ دمِك مِن قاتِلكَ ، فَيُطْلق الثَّائر عَلى الله تعالى كَما في عِبارَةِ الدُّعاء المُتقدِّمة ، أعني قوله « وَكُنِ الثَّائِرُ اللَّهُمَّ بِدَمِ أوْلَادِهَا » . ثُمَّ انَّ لفظَ الثارِ كَما عَرفتَ مَهموز العَين ، وقَد ثَبتَ في محلِّهِ جَواز تَخفِيفِ الهَمزَة السَّاكِنة المُتوسطة بِقلبِها إلى الحَرف المُجانِس لِحركَة مَا قَبلها مِن الفٍ أو ياءٍ أو واوٍ ، وَلِأجلِ ذَلك تُكتبُ الهَمزةُ بِصورةِ ذَلك الحَرف المَقلوب الِيه ، كراسٍ ، وكأسٍ ، وَبِئْرٍ ، وَذِئْبٍ ، وَضئرٍ ( 1 ) وبؤسٍ ، وسؤلٍ وسؤْرٍ ( 2 ) .

--> ( 1 ) الضئر : المرضعة . ( 2 ) السؤر : بقية الشيء .